الجمعة، 26 يونيو 2015

الجسر
للجســـــر قوموا وانحنـــوا إجــلالا
وتمعَّـنــوا في ضفَّـتيـــــــه جمــــالا
ياجســـر كـــم آنســـتنا عنـــد اللقــا
ووهبتنـا ســــرَ الحيـــــاة ، فقــالا :
عانقتُ عطـــرَ العابرين وطيفَهــــم
ورأيتُ من أرواحهــــم أجيــــــــالا
وجهي ووجهـــك أزهرا في لوحــةً
قدســــيـَّةٍ تســــــــتنهض المـــــوّالا
يوما تمــرُّ من الاكابــــر ثلّــــــــــةٌ
تضفي علـــيّ مهابـــــــــةً وجــلالا
ويلوح من خلف المنازل شــــــاعرٌ
يهذي بما قـد يحتويــــــــــه خيـــالا
يقتـــاد الــــــوان القصيــــد بجعبــة
ويفك من ازرارهــــــــا الأغــــلالا
رأســــي بدى للانتظـــــار محطـــة
وكأنـــه يســــــــتلهـــــم الآمــــــالا
ويمرُّ مَنْ يحكي حكايـــة عاشـــــقٍ
لعشـــــــيقـــه متأمــــــلاً جــــــوّالا
ووجدتني أفنيتُ عمري ســــــاكنــا
والنهـــــرُ تحتـي أدمن التــرحــــالا
يومـــــا رأيت بجانبـــي غجريـَّــــةً
مثـــــل الخريف تسـاقط الاســــمالا
ومن الحوالــك تســـــتعيــــر عباءةً
ومن الرصيـــف حدائقــاً وظــــلالا
أنَـا شيخُ هذا الحي أبقى ســــــالكــاً
محدودبــــاً متواضعـــــا حمّـــــــالا
تختارني الاجيـــــال رغـــم تقادمي
كالليث ضــــمَّ عرينُـــه الاشـــــبالا
جيل تشــــقق صارخا من هولــــــه
فرجوتـــه ان يوقـف الـــزلــــــزالا
جيـــش الثعالب مؤلـــم وأحســـــــه
لمـــا مضى ويحـــــرك الاذيــــــالا
إنــي لأذكـــر طعنــــة في خافقـــي
عند الصبـــــاح توغلت ايغــــــــالا
قطـــرات وردٍ للجســــور بعـثتهـــا
وجعلتهـــــــا لأحبتي مرســـــــــالا
فأنا الذي كــــلَّ الخطى أحصيتُهــــا
إذْ وقعهنّ بخاطــــري يتـوالــــــــى
من مثل روحي في حياطين المهـــا
يتســــلـــق الجــدران أو يتعـــــالـى
أنَا من كراريــــس المدينـــة أرتوي
لــــي بـيـنـهـن منـــــازل تَــتَــــلالا
انَا حاضرٌ في كـــلِّ لوحـــــةِ مبدعٍ
وزوارقي تـتـقـاســـم الاشــــــــكالا
ومعلــــــــــــم ُ مـثـلـــي وأمٌّ أو أبٌ


وقرائـنٌ تـتـوارث الاحـــــــــــــوالا
حورية السحاب
بين الأهلّـــــة والُّلمـــــى @ قلـــبٌ يفيض تبسُّـــمـا
واذا رســمت حدودهــــا @ لامست أطراف الســما
وتوهمتْ شمــس الدنــــا @ والبـــــدر زاد توهُّـمـا
ويشـــــع من آفاقـــهـــــا @ نـــور تـــلألأ مرغمــا
قلبي اســــتعار ســـحابة @ كي يختفــي او ربمـــا
انــــي مُلئـــتُ صبابــــةَ @ ونضــــارة وتنعـــمــــا
كفـــــوا الملامــة اننـــي @ لا لــن أطيــق اللوّمـــا
من قال أنـــي شــــــاعرٌ @ قد صرت فيهــا ملهمـا
هي حالتـــي واعيشــــها @ بين التوجّـع والظمـــا
وعجبت من مخلـــوقـــة @ وأصولهـا طين ومــــا
كيف اســـــتحالت نجمـةً @ بالســحـر فاقت أنجمـا
يا منيـــــــة الروح التي @ أمســــت لروحك توأما
يا روعة الهمـــس الذي @ فاق الاديــب تكلُّمـــــــا
كل الحروف غزلتهــــا @ وجعلتهــــا لك ســـــلما
كي تســــــتمدَّ معازفـي @ من مقلتيــــك ترنمــــــا
يا رقــــة و هشـــاشــــة @ وبشـــاشــة وترحُّمـــا
هل يستوي وجه الحبيب @ اذا تهـلـــــل والدُمـــى
وتناثرت روحـــي بهـــا @ وتركتُ قلبــي مَعلـمـــا
والامر صــار حكايـــــة @ لاينـفـعــنّ تكتـُّـمـــــــــا


نجومي
ضاق صدري في ســــماءٍ لاتضيقْ
وبروجي عافها الدهــر الســــــحيقْ
صدئت كــل الزوايــا واســـــتحالتْ
ونجومي شــــــــــــعَّ منهنَّ البريــــقْ
كنت وجهاً وانعكاســـا للمراســــــي
وغروبي صـار فصّــــاً من عـقـيـقْ
لنجومي زفرة كالشـــمـــس تغلــــي
وابتسـام بين طيــات الشـــــــــهـيـقْ
هنَّ سُــمّاري وجُلّاســـــــــي بلـيــلٍ
وصديقاتــي اذا عــــــزَّ الصديـــــقْ
حيث طفنـــــا وتقاســـــمنا همــومـا
ثم تهنا في هوى الشــــعب العريــقْ
فوق أرض الله ماجـوا ثــــم هاجــوا
ثـلـثـهـم بحــرٌ وثـلـثـاهـم غريــــــقْ
ونجومي مثلهــم تهــوى الخطايـــــا
بعضهــا قد ضلَّ في نصف الطريــقْ
نجمــــة فــــــي كأس خمّـار تغنـــي
فاستحال الخمر كأســـــا من رحيـقْ
نجمــة أخــرى تمطّــت ثـم قـالــــت
قد شــربت الهـمّ ريقـــــاَ بعـد ريــقْ
وتبعتُ الناس في همـس الليالـــــــي
كشقـيـق يقـتفي درب الشـــــــــقـيـقْ
وشـــعاع جاء من أحــداق أخــــرى
بُـرْكَـة امسـت بـبـســـــتـان وريـــقْ
هكــذا دأب نجومــي يا حبيبـــــــــي
كلمـــا غـنـت بليـــل أســــــتـفـيــــقْ
نجمـــة طافــت بألـــواح المقاهــــي
ودنت من بعض اثــــار العشـــــيـقْ
قـبّـلتْ جـســــــر الـمـها من جانبيـهِ
ثــم صلّـت ثــم أدت مـا يـلـيــــــــقْ
نجمـة الاكـــواخِ في البرديِّ نامــت
ولسان الصبح يحكـــي عن حريـــقْ
كلما الســـياب يمشـــي صوب جذعٍ
باســــقـاتُ النـخــل صـفَّـتْ كفريـقْ
وتـنـادتْ أخــــواتٌ لـلـثــــريــــــــا
أنْ ســجين الحب يهـــذي كطليـــقْ
هكـذا كانت نجومــي لا تـطـيـــــــقْ
أنْ أعـيـش العمر كالجســر العتيــقْ
ذات يــــوم غنت المـــوّال تبكــــــي
وغــراب البـيـن دوى بالـنـعـيــــــقْ
ذات يــــوم غـــارةٌ هـوجـاء هـبــتْ
وربيــــع الزهـر أمســـــى كشــــتاءْ
كسَّـــرت كــل المرايــا والســــجايـا
ونجومــــي بعثرتْـهـــا في الســـماءْ
صـفـقـتْ كـفُّ الشــبابيــك اللواتـــي
كُــنَّ يومــا مثـــل كـفّـي الدعـــــــاءْ
نجمـة فــي النـهـر ماتـت
نجمة تحت المباني
نجمة تحت الرمادْ
نجمة قد هجّروها في العراءْ
هكذا صارت نجومي
قط ما عادت نجومْ
بل كسِفْرٍ من همومْ


اسم الكتاب : الحوار الحضاري في عام الوفود
الباحث : عبدالسلام حسين المحمدي
التصنيف : ديني
رقم الايداع لدى دائرة المكتبة الوطنية في المملكة الاردنية الهاشمية (458/2/2015)  
المطبعة : دار البيروني للنشر والتوزيع عمان الاردن

الطبعة الاولى 2015م

الجمعة، 20 يونيو 2014

ظمأ السحابة

ظمأ السحابه

ظَمَأ السحابةِ والشِــــتا صُنــــــوانُ
فهل ارتوتْ من بحـــرها الشُّــــطآنُ

الليلُ يفهـــمُ ما يبــــــوحُ به الفتــى
ولقلبـــــهِ من بوحــِــه خَفَقـــــــــانُ

حتى الحروف على القصيـدِ تلعثمتْ
محمومــــةً فكأنهـــــــا الهذَيـــــــانُ

وكفرتُ بالشـــــعر الذي لن ينحنــي
متوجِّعــــــــاً يغلي بـه الغليــــــــــانُ

عن أيِّ شيءٍ والمنــــازل أقفــــرتْ
وتباعدتْ أفلاكُهـــــــا الازمـــــــــانُ

وربابتي هتفت تناشـــــــدُ ربَّهـــــــا
وسـفينتي ينأى بهـــــا الرُبّـــــــــانُ

قد كنتُ أمشـــي والرصيفُ معانــــدٌ
فلأيِّ دربٍ يســــــلك الولهــــــــــانُ

وأذوب كالثلج المشمَّس في الضحى
متبخِّـــــراً يقتاتنـــي الذوبـــــــــــانُ

ما بين أضداد المعانــــي تائــــــــــهٌ
ويلفنـــــي في بردِه التيهـــــــــــــان

فأشـــــدُّ أزرار الخريــف معاطفـــــاً
وتفكُّ من أزرارِهـــــا الأغصـــــــانُ

إنَّ الفصـــولَ إذا تثائـــب ليــلهــــــا
ناياتُهـــــــا عند المســــــا أشـــجانُ

وتطيـــرُ ما بين النجـــــوم عرائسي
وعرائسي يحلـو لهـــــا الطيـــــرانُ

آثار أجنحتي ترفرف في الفضـــــــا
وبدا علـــــى آثارهــــــا اللمعــــــانُ

ماكنت في دنيـــــا الســحابة عابــرا
ظمِئَ الســـحابُ لأننـــي ظمـــــــآنُ